لماذا؟
منذ صغري، نشأت وأنا دائمًا تلك الفتاة التي تسأل "لماذا". لم يكن الأمر مجرّد عادة عابرة؛ بل كانت قوة تدفعني، فضولٌ لا أستطيعُ إيقافه. أذكرُ وأنا جالسةٌ في الفصلِ، أستمع إلى المعلمة تشرح شيئًا، كان ذهني يتجول فورًا إلى ما هو أبعد مما يُقال. إذا تعلمنا عن مبدأعلمي، لم أكن أريد فقط أن أعرف كيف يعمل، بل أردت أن أعرف لماذا هو كذلك وماذا سيحدث إذا كانت الأمور مختلفة عمّا هي عليه. عندما كنت أطرح أسئلتي على والديّ أو معلماتي، كان لديهم في بعض الأحيان إجابات، ولكن في كثير من المرّات، لم يكن لديهم أي شيء ليشفي عطشي للمعرفة. كانوا يقولون: "هكذا هو الأمر"، أو "سوف تفهمين عندما تكبُرين"، لكن تلك الردود لم تكن ترضيني، لم أستطع قبول الأمور كما هي ببساطة. أعتقد أن هذه هي النقطة التي بدأ فيها شعوري بأنني مختلفة. بينما كان الأطفال الآخرون يرضون بما يُقال لهم، كنت أنا أبحث في العمق، أبحث عن تفسيرات لم يكن أحد آخر مهتمًا بها. جعلني ذلك أشعر أحيانًا بأنني دائمًا على حافة فهم شيء لا يهتم به الآخرون. في بعض الأحيان، كنت أزعج الناس بأسئلتي التي لا تنتهي، ولكن لم أكن أمانع. بالنسبة...